محمد جواد مغنية

86

التفسير الكاشف

أمام شهوته أصاب ما أصاب آدم من العناء والندم ، وابتلي بالمشقة والمصاعب . عصمة الأنبياء : اتفق المسلمون على أن آدم من الأنبياء ، والأنبياء كما هو المرتكز في الذهن منزهون عن الزلل . . إذن فما معنى قوله تعالى : « فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ » ؟ . من أجل هذا رأى العلماء انهم بحاجة ماسة إلى البحث عن عصمة الأنبياء ، ثم تفسير هذه الآية وما إليها في ضوء ما ينتهون إليه من النتائج . . ونحن نجمل القول عن ذلك فيما يلي ، ليكون كالأصل في كل ما يتصل بهذا الموضوع . ومعنى عصمة النبي تنزيهه بحكم العقل عن الخطأ والخطيئة في كل ما يتصل بالدين وأحكامه ، بحيث يبلغ النبي من الطهر والقداسة ، والعلم والمعرفة باللَّه وما يريده من عباده - مرتبة تستحيل معها المخالفة عمدا وسهوا ، فمن أثبت العصمة للأنبياء بهذا المعنى ، وبشتى أقسامها الآتية أوّل الآيات التي تتنافى بظاهرها مع هذا المبدأ تمشيا مع القاعدة الكلية ، وهي وجوب تأويل النقل بما يتفق مع صريح العقل . ومن نفى العصمة عن الأنبياء أبقى الظاهر على ظاهره . . ولعلماء المذاهب في العصمة أقوال تختلف باختلاف هذه الأقسام : 1 - العصمة في العقيدة وأصول الدين ، أي تنزيه النبي عن الكفر والإلحاد ، وما إليه . . وهذه ثابتة لكل نبي بالبديهة والاتفاق ، إذ لا يعقل أن يكفر النبي بالذي اختاره للنبوة . 2 - العصمة في التبليغ عن اللَّه تعالى ، فإذا قال : ان اللَّه يأمر بهذا ، وينهى عن ذاك فالأمر على ما قال . واتفق الشيعة الإمامية على ثبوت هذه العصمة لكل نبي ، لأن الغرض من التبليغ حمل المكلفين على الحق ، فان أخطأ المبلغ انتقض الغرض من تبليغه ، ويؤيده قوله تعالى : ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى . وقوله : « وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » . وبكلمة ان القول بعصمة الأنبياء لا ينفك أبدا عن القول بأن قولهم وفعلهم وتقريرهم حجة ودليل . وبعد ان قال الرازي في تفسيره : « اتفقوا - أي المسلمون - على أن الخطأ